الشيخ مرتضى الحائري
64
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
المعنى الحقيقيّ بحيث يقطع بذلك يتوقّف على إحراز مقدّمات ثلاث : الأولى : العلم بأنّ المستعمل عالم بالوضع . الثانية : العلم بكونه في مقام تفهيم المعنى الّذي أراده من اللفظ في مرحلة الاستعمال . الثالثة : عدم الغفلة عن الوضع وعن إقامة القرينة على تقدير إرادة المعنى المجازيّ . فإن حصل للمخاطب العلم بتلك المقدّمات الثلاث يحصل له العلم بالمستعمل فيه ، لكن كون المستعمل فيه هو المراد الجدّيّ يتوقّف على أمرين آخرين : أحدهما : كون المتكلّم بصدد تفهيم مراده الجدّيّ . ثانيهما : عدم الغفلة عن إقامة القرينة على تقدير عدم تطابق المستعمل فيه للجدّ ، فإذا قال المتكلّم : « رأيت أسداً » فالقطع بأنّه أراد من لفظ الأسد في مرحلة الاستعمال الحيوانَ المفترسَ يتوقّف على إحراز كونه عالماً بالوضع وإحرازِ كونه في مقام التفهيم وإحرازِ عدم الغفلة عن مقتضى الوضع وعن إقامة القرينة على تقدير إرادة المعنى المجازيّ ، فبعد إحراز تلك المقدّمات الثلاث أو الأربع يقطع بأنّه أراد من لفظ الأسد في مقام الاستعمال والإلقاء والحضور في ذهن السامع هو الحيوان المفترس لكن يحتمل أن لا يكون مراده الجدّيّ إلّا الرجل الشجاع من أجل تطبيقه المعنى الّذي هو الحيوان المفترس في الفرض على الرجل الشجاع ادّعاءاً ، ولنفي ذلك لا بدّ من إحراز أنّه بصدد تفهيم مراده الجدّيّ وأنّه لم يغفل عن إقامة القرينة على تقدير عدم تطابقه مع مراده الاستعماليّ ؛ وبعد تلك المقدّمات الخمس أو الستّ يقطع بالمراد الجدّيّ ، ومن المعلوم أنّ الفرض المذكور خارج عن فرض العنوان ، لعدم الدوران ، وليس من مصاديق أصالة الحقيقة ؛ وكذلك لو فرض حصول الاطمينان من تلك المقدّمات . وأمّا لو فرض عدم حصول القطع والاطمينان للسامع لقصور فيه ولكن يحصل القطع أو الاطمينان لنوع العقلاء فلا ريب أنّ الظهور المذكور الّذي هو القطع أو الاطمينان الحاصل للنوع حجّة لهذا الشخص الخارج عن المتعارف ، فيصحّ للمتكلّم الاحتجاج به على السامع وليس عدم اطمينانه بالمراد عذراً له ، وكذا يصحّ للسامع